ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
117
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
السامع ، ولحمل كلام المصنف عليه مساغ فتأمل . وإنما قال : وإلا لم يكن كل واحد منها إلا ولم يقل وإلا لم يكن واحد دالا تنبيها على أن الشرط رفع الإيجاب الكلي ، ولو قال : إن كان عالما بوضع كل لفظ لاستغنى عن هذا التنبيه ، وأورد أنه لو توقف فهم المعنى على العلم بالوضع لزم الدّور ؛ لأن العلم بالوضع موقوف على فهم المعنى ؛ لأن الوضع نسبة بين اللفظ والمعنى ، والعلم بالنسبة يتوقف على فهم النسبتين ، وأجاب عنه الشيخ في " الشفاء " بأن فهم المعنى في الحال يتوقف على العلم بالوضع سابقا ، وبعض المتأخرين بأن فهم المعنى من اللفظ يتوقف على فهم المعنى في الجملة . قال الشارح : هذا قريب من الأول . هذا وفي الأول نظر ؛ لأن فهم المعنى في حال إطلاق اللفظ قد يتوقف على العلم بالوضع فيها ، والعلم بالوضع فيها قد يتوقف على العلم بالمعنى فيها ينتج العلم بالمعنى في حال إطلاق اللفظ قد يتوقف على العلم به فيها ، فتأمل . ويمكن الدفع أيضا بأن فهم المعنى من هذا اللفظ يتوقف على فهم المعنى ، لا من هذا اللفظ ، وبأن فهم المعنى بالوضع يتوقف على فهم المعنى لا بالوضع ، ولا يخفى أن هذا الشك مع مزيحاته جارية في اشتراط مطلق العلم بالوضع في مطلق الدلالة الوضعية ، بل لا في اشتراط العلم بالعلاقة في مطلق الدلالة ؛ لأن العلاقة مطلقا نسبة بين الدال والمدلول يتوقف العلم بها على العلم بهما ؛ لما بيّنا لك في بيان اشتراط الدلالة بالإرادة ، وبعد يتجه أنه حين إطلاق اللفظ ، وبذكر الوضع فهم المعنى لتوقف تذكر المعنى عليه فلا معنى لفهمه من اللفظ ؛ لأنه تحصيل الحاصل . فالتحقيق أن فهم المعنى من حيث إنه مراد بواسطة العلم بالوضع المتوقف على فهم المعنى لا من حيث إنه مراد ، ويمنع الملازمة الأولى مستندا بجواز التفاوت بين المعاني الوضعية في حضورها عند العقل سرعة وبطئا ، بأن يكون الأنس ببعض الألفاظ أكثر ، والعهد بها أقرب ، ويحتاج تذكر وضع البعض إلى تفكر وتأمل ؛ لقلة تكرر على الحسن وندرة تكرر معناه على العقل . وأجاب عنه الشارح بأن المراد بالاختلاف في الوضوح والخفاء أن يكون ذلك